نقاش في الميكروباص Conversations in Cairo’s public transportation

فردة 1: براجيل دائري
يوم الخميس التاسع عشر من مارس عام ألفين وخمسة عشر, اتخّذت مقعداً في أحدى عربات الميكروباص من موقف عبد المنعم رياض  بالتحرير. العربة متجهة الى حي البراجيل. يسلك السائق الطريق الدائري ذو المخارج و التوصيلات الفرعية الممتدة كأوعية دموية محتقنة في جسد أسمنتي لا يكاد يتحرك من تخمته. الأحياء الشعبية تتناثر على جنبات الطريق. صدق صديقي مصطفى حينما أطلق أسم الغابة الأسمنتية على القاهرة
في الصف الأول من المقاعد تجلس امرآتان ريفيتان. في المقعد الثاني بجانب النافذة يجلس أربعيني, السيجارة بين أصابعه المشققة. يدخل السائق السيارة بعد أن شُغلت جميع المقاعد الشاغرة. يمسك السائق بوريقتين صغيرتين. ويزعق بصوت جهوري يملأوه الحنق. بجانب السائق تجلس عشرينية نحيفة وطفلة صغيرة

-مالك؟ تسأل العشرينية السائق
-ولاد المتناكة دفعوني مائة وخمسين جنيه وادوني مخالفتين

(يدور حوار حول تلك الغرامة التى تكبدها السائق)

تقول العشرينية في المقعد الأمامي: ده كدة إستغلال. توقّف حال حد عشان تاخد انت ميت جنيه ليك. يبقى حرام

ترد احدى السيدتان الريفيتان في المقعد الأمامي: من ساعة منتي وعيتي على الدنيا لاقيتي الوضع كدة ولا لأ… (تقصد أن الفساد متفش في الدولة منذ سنوات عديدة)

ماشي بس ده كدة استغلال !

يشارك الأربعيني ذو الأصابع المشققة وهو يتفحص جهاز راديو ترانزستور صغير: وايش عرفّك ان أمين الشرطة بياخد الفلوس لحسابه. الراجل اداله وصل. طالما اداله وصل يبقى مش بياخدهم له

فيما يلى تسجيلا صوتيا لما دار من حوار

https://soundcloud.com/jako-nubian/conversations-on-the-move 

Advertisements
Read more "نقاش في الميكروباص Conversations in Cairo’s public transportation"